بسم الله الرحمن الرحيم (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } العلم درجات: أولها الصمت، والثانية الاستماع، والثالثة الحفظ، والرابعة العمل، والخامسة النشر ***مروان طاهات*** يرحب بكم ويكيبيديا الموسوعة المروانية MANT

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

III الإصلاح الإقتصادي و المالي:


-1 مفهوم المواءمة:
        يتم استخدام مصطلحات متعددة للتعبير عن الجوانب المختلفة لعملية المواءمة الإقتصادية, ففي حين استخدام بعض الإقتصاديين مصطلح سياسات التكيف, و يذهب بعضهم الآخر إلى استخدام مصطلحات أخرى, مثل سياسات التكيف الهيكلي, أو سياسات التكيف طويل الأجل, و تنطوي المصطلحات السابقة منع إجراء التعديلات الإقتصادية اللازمة في بناء هيكل الإقتصاد القومي, على نحو يعظم من قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية و الداخلية بمختلف أنواعها و أشكالها, و ذلك بانتهاج الدولة المعنية لمجموعة متكاملة من أدوات السياسة الإقتصادية التي تستخدم لتحقيق أهداف المجتمع الإقتصادية و الإجتماعية, و يعبر عن تلك الأهداف في صورة قيم مستهدفة لمعدلات الأداء الإقتصادي, سوءا على المستوى الداخلي (معدلات عجز الموازنة العامة, معدلات التضخم, معدلات نمو العرض النقدي, و كذلك معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي), أو على المستوى الخارجي (معدلات عجز ميزان المدفوعات, و مستوى المديونية الخارجية, و كذلك مستوى الإحتياطات النقدية الدولية).
و لكي نحدد مفهوما دقيقا لعملة المواءمة الإقتصادية يتطلب التفرقة بين سياسات جانب الطلب, و سياسات جانب العرض من ناحية, و كذلك التفرقة بين سياسات الإستقرار الإقتصادي و سياسات التصحيح الهيكلي, من ناحية أخرى, و هو ما سوف نتناوله فيما يلي: [1]
أ- سياسات جانب الطلب و سياسات جانب العرض:
        تنطوي سياسات جانب الطلب الكلي, على كافة الإجراءات و التدابير التي تتبناها الدولة المعنية, بغرض التأثير في مستوى الطلب الإسمي و معدل نموه, و مستوى الاستيعاب المحلي, و تحتوي تلك السياسات على كافة الإجراءات و التدابير النقدية و المالية.
و تستهدف السياسات الخاصة بجانب العرض الكلي, زيادة حجم الناتج المحلي من السلع و الخدمات, بما يتوافق مع المستوى المحدد للطلب المحلي الإجمالي, و تنقسم إلى مجموعتين:
- الأولى: و تضم الإجراءات الموجهة لزيادة تيار الناتج المحلي من خلال رفع كفاءة تخصيص الموارد الإقتصادية و يتطلب ذلك التخلص من مظاهر الإنحراف في هيكل الأسعار الخاصة بالمنتجات المختلفة و أسعار الصرف, إلى جانب تعديل الهيكل الضريبي و أيضا تخفيف القيود التجارية.
- الثانية: تتمثل في تلك السياسات التي تستهدف تحفيز الطاقة الإنتاجية, بغرض رفع معدلات نمو الناتج المحلي في الأجل الطويل, و هي بذلك تضم كافة الإجراءات التي تساهم في زيادة معدلات الإدخار, و كذلك تعظيم عملية الإستثمار في رأس المال البشري من خلال توسيع و تطوير نطاق برامج التعليم و التدريب...إلخ. [2]



[1] سميرة إبراهيم أيوب, صندوق النقد الدولي و قضية الإصلاح الإقتصادي و المالي, دراسة تحليلية و تقييمية, مركز الإسكندرية للكتاب, 2000, ص 12.
[2] سميرة إبراهيم أيوب, مرجع سبق ذكره, ص 13.