بسم الله الرحمن الرحيم (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } العلم درجات: أولها الصمت، والثانية الاستماع، والثالثة الحفظ، والرابعة العمل، والخامسة النشر ***مروان طاهات*** يرحب بكم ويكيبيديا الموسوعة المروانية MANT

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

الحجامة

الحجامة هي سحب الدم الفاسد من الجسم الذي سبب مرض معين او قد يسبب مرض في المستقبل بسبب تراكمة وامتلائه بالاخلاط الضارة والحجم يعني التقليل اي التحجيم اي التقليل من الشيئ
والحجامة تنقي الدم من الاخلاط الضارة التي هي عبارة عن كريات دم هرمة وضعيفه لا تستطيع القيام بعملها على الوجه المطلوب من امدام الجسم بالغذاء الكافي والدفاع عنه من الامراض فبالحجامة تسحب هذه الاخلاط الضارة من كريات الدم الحمراء والبيضاء ليحل محلها كريات دم جديدة
الحجامة ممارسة طبية قديمة، عرفها العديد من المجتمعات البشرية، من مصر القديمة غربًا التي عرفتها منذ عام 2200 قم مرورًا بالآشوريين عام 3300 قم، إلى الصين شرقًا، فالحجامة مع الإبر الصينية أهم ركائز الطب الصيني التقليدي حتى الآن، وقد عرف العرب القدماء الحجامة - ربما تأثرًا بالمجتمعات المحيطة - وجاء الإسلام فأقر الممارسة؛ فقد مارسها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)،
ففي الصحيحين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) احتجم وأعطى الحجَّام أجره، كما أثنى الرسول (صلى الله عليه وسلم) على تلك الممارسة، فقال كما جاء في البخاري "خير ما تداويتم به الحجامة"
ومن ثَم فقد مثَّلت الحجامة جزءاً أساسيًّا من الممارسات الطبية التقليدية للعديد من المجتمعات العالمية، إلا أنه بعد أن استشرى الطب الغربي "الاستعماري" في بلاد العالم أجمع، وصار هو "الطب" وما عداه خرافة ودجل، وبعد أن انتشرت شركات الأدوية وتغوّلت، تراجعت تلك النظم والممارسات الطبية التقليدية إلى الظل، فظلت بقايا هنا وهناك في بعض بلدان الخليج العربي - كممارسة تقليدية غير رسمية - وفي الصين ومجتمعات شرق آسيا -كجزء من المحافظة على التراث الطبي التقليدي -، وظل الأمر كذلك حتى بدأ الناس في الغرب يكفرون شيئًا ما بالطب الغربي، ويتراجعون عن تقديسه، ويرون أنه يمكن أن تتواجد نظم أخرى من الطب بديلة أو مكملة؛ ومن ثم بدأت تنتشر العديد من الممارسات التقليدية مرة أخرى في دول الغرب والشرق هنا وهناك
وأخيرًا بدأت الحجامة تدخل على استحياء ووجل إلى بعض مجتمعاتنا، ففي مصر مثلاً وفي أحد أحياء شرق القاهرة، يوجد الآن مركز يقوم بتعليم الحجامة وممارستها مجانًا كنوع من إحياء السنة، وإلى هذا المركز بدأ بعض الأطباء يحيلون بعض مرضاهم لعلاجهم من بعض الأعراض، أما في الغرب والشرق فتُمارس الحجامة ويتم تعليمها وتصدر عنها الكتب وينشر عنها على صفحات الإنترنت كجزء من حركة الطب البديل، فهل يمكن أن تشهد بلادنا عودًا حميدًا للحجامة؛ لتُمارس في النور كجزء نعتزُّ به من الممارسة الطبية التي تحتاج لإعادة اكتشافها واختبارها بأساليب البحث والتجريب الحديثة؛ حتى نفهم أسرارها وطريقة عملها حتى لا تظل أسيرة التفسيرات القديمة أو الوافدة؟ سؤال كبير ستجيب عنه الأيام القادمة
وفي السطور التالية نتعرف على تلك الممارسة عن قرب
أدوات الحجامة
كأس (أو برطمان صغير) بفوّهة قطرها 5 سم به ثقب من جانبه، موصول به خرطوم، والخرطوم له محبس
ويُغطَّى فوهة الكأس ببالون مطاط، ويستعمل الحجّام قفاز طبي ومشرط معقّم
أنواع الحجامة وطريقتها
هناك نوعان من الحجامة
1- الحجامة الجافة
2 - الحجامة الرطبة

ملاحظات ومحظورات
وللحجامة شروط فلا نستطيع أن نقوم بها في أي وقت ولأي شخص
* ورد في كتب الطب القديمة، والسنة أن وقتها هو السابع عشر والتاسع عشر والحادي والعشرون أو في الربع الثالث من كل شهر عربي يقول ابن القيم في زاد المعاد لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج … وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد، وينقل عن كتاب القانون لابن سينا قوله "ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر؛ لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره؛ لأنها تكون قد نقصت وقلّت، والأخلاط في وسط الشهر تكون هائجة بالغة في تزايدها لتزيد النور في جرم القمر
أورد ابن القيم قولاً أن الحجامة على بطن فارغة أفضل من بطن ممتلئة فهي على الريق دواء، وعلى الشبع داء
وتكون الحجامة في الصباح والظهر أفضل من الليل وهي مستحبة في أيام الإثنين والثلاثاء والخميس، ومنهيّ عن أيام السبت والأربعاء، ومكروهة في الجمعة ينقل ابن القيم في زاد المعاد عن ابن سينا قوله أوقاتها في النهار الساعة الثانية أو الثالثة ويجب توقيها بعد الحمام إلا فيمن دمه غليظ، فيجب أن يستحم ثم يستجم ساعة ثم يحتجم
يقول ابن القيم واختيار هذه الأوقات للحجامة فيما إذا كانت على سبيل الاحتياط والتحرز من الأذى وحفظًا للصحة، وأما مداواة الأمراض فحيثما وجد الاحتياج إليها وجب استعمالها
وفي فصل الصيف الحجامة أفضل من فصل الشتاء (يمكن تدفئة الغرفة) وفي البلاد الحارة أفضل من البلاد البادرة، يقول ابن القيم في زاد المعاد والتحقيق في أمرها (أي الحجامة) وأمر الفصد أنهما يختلفان باختلاف الزمن والسكان والأسنان والأمزجة، فالبلاد الحارة والأزمنة الحارة والأمزجة الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج الحجامة فيها أنفع من الفصد بكثير، فإن الدم ينضج ويرق ويخرج إلى سطح الجسد الداخل فتخرجه الحجامة
ولا يمكن عمل الحجامة لشخص خائف؛ فلا بد من أن يطمئن أولاً ولا يمكن أيضًا احتجام شخص يشعر بالبرد الشديد؛ ففي هاتين الحالتين يكون الدم هاربًا
يحذر الحجامون المحدثون من عمل الحجامة لمن بدأ في الغسيل الكلوي، ولمن تبرع بالدم إلا بعد ثلاثة أيام، ولمن يتعاطى منبهات حتى يتركها، ولمن قام بتركيب جهاز منظم لضربات القلب لا تعمل له حجامة على القلب
يضيف الحجامون في الغرب منع تناول الكحول لمدة 24 ساعة أو تدخين الماريجوانا لمدة 48 ساعة، وتناول المشروبات الباردة أو المثلجة لمدة 24 ساعة وممارسة الجنس لمدة 24 ساعة وينصحون بالحفاظ على مكان الحجامة مغطى ودافئًا لمدة 24 ساعة أيضًا
مواضع الحجامة
للحجامة ثمانية وتسعون موضعًا، خمسة وخمسون منها على الظهر وثلاثة وأربعون منها على الوجه والبطن، ولكل مرض مواضع معينة للحجامة (موضع أو أكثر لكل منها) من جسم الإنسان وأهم هذه المواضع - وهو أيضًا المشترك في كل الأمراض، وهو الذي نبدأ به دائمًا - "الكاهل" (الفقرة السابعة من الفقرات العنقية أي في مستوى الكتف وأسفل الرقبة)
وترجع كثرة المواضع التي تُعمل عليها الحجامة؛ لكثرة عملها وتأثيراتها في الجسد
* فهي تعمل على خطوط الطاقة، وهي التي تستخدمها الإبر الصينية، وقد وجد أن الحجامة تأتي بنتائج أفضل عشرة أضعاف من الإبر الصينية، وربما يرجع ذلك؛ لأن الإبرة تعمل على نقطة صغيرة، أما الحجامة فتعمل على دائرة قطرها 5 سم تقريبًا
* وتعمل الحجامة أيضًا على مواضع الأعصاب الخاصة بردود الأفعال، فكل عضو في الجسم له أعصاب تغذِّيه وأخرى لردود الأفعال، ومن ثَم يظهر لكل مرض (أي فعل) رد فعل يختلف مكانه بحسب منتهى العصب الخاص بردود الأفعال فيه، ويسمّي هذا "رفلكس"Reflex، فمثلاً المعدة لها مكانان في الظهر، وعندما تمرض المعدة نقوم بالحجامة على هذين المكانين، وكذلك البنكرياس له مكانان، والقولون له 6 أماكن… وهكذا
* وتعمل الحجامة أيضًا على الغدد الليمفاوية، وتقوم بتنشيطها فهذا يقوِّي المناعة ويجعلها تقاوم الأمراض والفيروسات مثل فيروس
* وتعمل أيضًا على الأوعية الدموية وعلى الأعصاب، وعلى تنشيط جميع الغدد وتقوية المناعة، وعلى تنشيط مراكز المخ وغيرها
الحالات التي تفيد فيها الحجامة
تفيد الحجامة فيما يقرب من ثمانين حالة ما بين مرض وعرض، وذلك طبقًا لنتائج الخبرة العملية التي سجلها الممارسون هنا وهناك، ومن تلك الحالات على سبيل المثال الروماتيزم، والروماتويد، والنقرس، والشلل النصفي، والكلى، وضعف المناعة، والبواسير وتضخم البروستاتا، والغدة الدرقية، والضعف الجنسي، وارتفاع ضغط الدم، وقرحة المعدة، والقولون العصبي، والتبول اللاإرادي في الأطفال فوق خمس سنوات، وضيق الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين، والسكر، ودوالي الساقين والخصية، والسمنة، والنحافة، والعقم، والصداع الكلي والنصفي، وأمراض العين، والكبد، والكلى، وضعف السمع، والتشنجات، وضمور خلايا المخ، ونزيف الرحم، وانقطاع الطمث، وغير ذلك كثير

"أحلام متمردة"

" الحلم
كريات بالالوان
لعنة جميلة
فراشات
صور عنيدة وبليغة
الحلم
حلم في الحلم
وابتعاد عن العالم الفحمي
صوب عالم الدهشة البلورية..."


صدر له:"الكرسي الأزرق"
- مجموعة قصصية –
"قصائد كاتمة للصوت"
الديك في السطح، يبحث بمنقاره عن شمس ضاحكة...

الدجاجة في الخم، تقوقئ في انتظار صباح يرتجف...
الكتاكيت تفتح عيونها، لتصطدم بضوء الفجر...
و..الزوج الذي سهر لوحده مع شريط السهرة، يبحلق في خيوط الفجر
تتسلل إلى غرفة النوم، ويلم أشتات الحلم الذي تابع تفاصيله قبل ساعتين.
*******
ابن سيرين رأى في منامه، نفس الزوج ينزل درجا مغسولا بالحزن والغبار، فيما ثمة صوت رجل يشبهه، يلاحق أذنيه، وحين التفت، غافله تابعه الرجل بلكمة عنيفة، أقول حتى كاد تسقطه على أسنانه، لولا أنه تمسك بالدرابزين، في آخر لحظة.

*******
على مائدة الفطور، قال الزوج لزوجته:

ـ " صباح الخير".
ثم انفجر شلال حلمه، لتلكزه الزوجة بنظرة طويلة، ولترد بابتسامة شاحبة:
ـ " ربما بقايا صور شريط البارحة". و... تركته بالمطبخ يمضغ الخبز والجبن، وصعدت الدرج للسطح، ربما لتتفقد الخم، وربما لتبحث عن بيضة.
******
الديك قرب الخم، يبحث بمنقاره عن الفجر...

الدجاجة في الخم، تفلي ريشها...
الكتاكيت منهمكة في اللعب، لا تعير اهتماما لما يحدث، وقد يحدث.
والزوج في نفس الغرفة، يقشر الحلم الذي استفزه قبل قليل.
******
فرويد رأى طفل الزوج يبكي بين يدي جدته التي لم تمت بما يكفي، وفي محاولة للتخفيف من عوائه، أسندت رأسه الملتوية على مخدة محشوة بالحلفة، فبدا أرنبه منتصبا كما البندقية، وحين التحق الزوج بغرفة النوم، كانت زوجته هناك وراء المرآة تقضم أظافرها، وكان هناك تابعه الرجل الذي يشبهه، مستلقيا على السرير، أقول كان عاريا

*******
على مائدة الفطور،

قال الزوج لزوجته كما صباح أمس:ـ “ صباح الفل".
وحكى لها تفاصيل الحلم الذي قشره، وكانت الزوجة قد علقت حقيبتها على كتفها الأيمن، وصفقت الباب خلفها.
*******
الذي حدث بالضبط، أن الزوج الذي أرهقته الأحلام، كان نائما هذه القيلولة في غرفة الضيوف،

فرن هاتفه النقال، ليكلمه نفس الصوت الذي كاد يغتاله بالدرج المغسول بالحزن والغبار:" هل زوجتك بالبيت؟".
الرجل هب واقفا بعنف، دخل غرفة النوم، لم يجد زوجته،
فقط، كان هناك طفله على السرير يمزق صور الألبوم.
*********
في أول الليل....

وضعت الزوجة رأسها على المخدة،
و.. نامت، وكان عليه أن يتخيلها قفلا،
وأن يتخيل نفسه مفتاحا.
اقترب المفتاح من القفل،
راحت أصابعه تتسلق عمودها الفقري، تتسكع على خصرها،
و... فتحت عينيها، و... طلبت منه تأجيل ذلك إلى الليلة المقبلة، و... كان الظلام من حوله حالكا، وباب غرفة النوم مغلق بالمفتاح.
*******
في آخر الليل....

كانت الزوجة عارية،
كانت تنام على ظهرها،

وكانت نائمة على ظهرها،
وفهم الزوج أنها نائمة، وكان عليه أن ينام رغم أنفه.
******
في أول الصباح...

خرج الرجل مسرعا، ليشتري لزوجته ثوبا أبيض يشبه الكفن،
قد ترتديه، وقد تدسه.. في متحفها بدولاب ملابسها.
*******
منقار الديك لم يجد الشمس الضاحكة...

منقار الدجاجة لم يجد سوى القمل الأبيض...
الكتاكيت مازالت منشغلة باللعب....
الزوجة تنشر الغسيل فقط...
و... الزوج كان يحنش قصة قصيرة فقط
قصة قصيرة بقلم الباحث والقاص المغربي محمد سعيد الريحاني

حفل راقص

البوليس يطوق المكان حفاظا على الأمن العام.
باب قصر المهرجانات الضخم أغلق وفتحت بويبة صغيرة في الجدار يقف شرطي في مدخلها: يتسلم التذكرة من يد الزائر، يقطعها إلى نصفين، يحتفظ بالنصف ويعيد له النصف الثاني ثم يقتحم جسده تفتيشا وتلمسا ودلكا... حتى إذا لم تصادف يداه وخزا معدنيا تحت لباس الزائر دفعه بقوة إلى داخل البويبة ليتفرغ للزائر الموالي في الطابور الطويل المنتظر على يسار الشرطي لولوج الحفل الذي سيبدأ بعد أربع ساعات...
داخل قصر المهرجانات، الباعة أكثر من الزوار. أغلب الباعة أطفال يبيعون الشاي أو القهوة الجاهزة والشطائر المحشوة بالبيض والبطاطس المقلية والليمونادة بثلاثة أضعاف ثمنها خارج السور. لكن الناس والباعة تتصايح وتتنادى وتتبادل المال والشطائر والشكر واللاشكر على واجب...
موسيقى أولية صاخبة اندفعت دون سابق إشعار من الأبواق الضخمة على المنصة حيث لازال التقنيون يرتبون الآلات الموسيقية وخيوط المايكروفونات ومصابيح الإنارة. لكز أحد الزوار صديقه لمصاحبته لحلبة الرقص لكنه لم يلق تجاوبا:
- لم تبدأ السهرة بعد. هذه مجرد شريط موسيقي مسجل لملء الفراغ ريثما تحل الجوقة الموسيقية ويكتمل التجهيز على المنصة وتمتلئ المدرجات والكراسي بالعدد المتوقع من الزوار...
اقتنع الآخر وجلس يوقع برجله على الأرض متوترا أو مستمعا بالأغاني الصاخبة التي تغرق ضجيج الأطفال وهم يجرون في الحلبة والممرات وصياح الباعة وهم يتسلقون المدرجات بسطول الليمونادة الدافئة وسلال الشطائر الباردة يتخطون الزوار الجالسين الذين أنفقوا ما كان لديهم على تذكرة الدخول وجلسوا ينتظرون العرض بصبر غير مشكوك فيه ...
على المنصة، اقتلع احد التقنيين المايكروفون لاختباره :
- " آلو!...آلو!... أيوا... أيوا!... واحد!...واحد!..."
أحد الجالسين ذكرته العبارات الشذرية للتقني بخطابات الساسة والحكام ومحترفي السياسة، فصاح مقلدا:
- " أيها الشعب الأبي!... أيها الشعب الأبي!... واحد!... واحد!...تست!... تست!... أيها الشعب الأبي!... "
بعض مجالسيه من المخمورين استلقوا على ظهورهم من الضحك بينما أخفى الصحاة واليقظون وجوههم بين أكفهم خوفا من عنف أو تعنيف هم في غنى عنه وهم يتهامسون:
- الويل له! سيفسد لنا السهرة! حتما، سيفسدها...
بعضهم قام ليغادر المكان في اتجاه مكان آخر على مدرج آخر بينما انتفض الباقون على إيقاع أول أغنية للجوق الذي حل بالمنصة للتو.
فيضان الحركة يتماوج في كل المدرجات. الحلبة تتماوج بالراقصين الهائجين، الممرات حبلى بالراقصات الخجولات من العيون الناقدة، والمدرجات ملآى بالعجائز والمعطوبين وضعاف البصر والأقزام الذين يحرسون مقاعد ذويهم من تطاول التائهين والقادمين الجدد وكل من استحال عليه الحصول على موطئ أست...
على الحلبة، الكل يرقص والكل يدور حول ذاته ويوقع إيقاعات تختلف عن إيقاعات الجوق وباقي الراقصين. النساء تراقص النساء، والرجال يراقصون الرجال. النساء تعانق النساء والرجال يعانقون الرجال والأطفال تائهون عند أقدام الجنسين معا...
أحدهم خرق قانون الرقص العمومي وتقدم للرقص مع فتاة قبلت مصاحبته للتو، تحت أنظار ساخطة تحاول إيجاد تصنيف ساقط للفتاة السهلة ولكنها تترفع عن تصنيف الفتى الذكر: لأنه ذكر...
الفتاة والفتى يرقصان مستمتعين بالإيقاع واللقاء. الفتى يوقع برجليه ككل الرجال، والفتاة تعتصر ردفيها ككل النساء وتغني النص الكامل للأغنية التي لا يحفظ منها الفتى غير اللازمة التي ينتظرها بفارغ الصبر كي يلتحق بها شاديا:
زيديني عشقا، زيديني
يا أحلى نوبات جنوني
زيديني...
فيندمج مع اللازمة حتى يخرج عن ميزان الرقص لكن الفتاة تعيده إلى الميزان بمجرد لمسة وابتسامة على إيقاع سعيد وكلمة حلوة لمغن صار أحلى وهو ينادي عموم الراقصين:

- " لنرقص! فليس لنا غير هذه الليلة. لنرقص! فغدا سنمر أمام باب قصر المهرجان المقفلة وستقشعر جلودنا لتذكر هذه اللحظة السعيدة. لنعش سعادة ليلتنا هذه بعيون ومشاعر الغد … فلنرقص، ولنستمتع بالرقص !"

السعيدية، بتاريخ: 16/08/2004

نص قصصي بقلم محمد سعيد الريحاني (باحث وقاص من المغرب)

الفجل يقتل خلايا السرطان ويعالج العقم

الفجل يقتل خلايا <a href=الفجل يقتل خلايا السرطان ويعالج العقم :

نجح فريق بحثي مصري من قسم التغذية وعلوم الأطعمة بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة المنوفية في استخلاص مستحضر بيولوجي من الفجل المصري له القدرة على السيطرة على الأورام السرطانية وخاصة سرطان الثدي وتثبيطها بنسبة 60 في المئة وذلك بعد تجارب معملية عدة على خلايا أورام ناتجة عن سرطان الثدي وقد أثبتت الدراسة أن سبب نجاح هذا المستخلص يرجع الى أن الفجل يحتوي على عدد من المركبات الكيميائية الطبيعية المعروفة التي ثبت معملياً أنها تحد من تكون الخلايا السرطانية.. ترى ما حقيقة هذا البحث المذهل?
"السياسة" التقت الباحث الرئيسي الدكتور شريف صبري رجب - أستاذ ورئيس قسم التغذية وعلوم الأطعمة بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة المنوفية الذي أشرف على فريق العمل البحثي الذي قال: الدراسة أثبتت أن المستخلص المائي للفجل له تأثير وقائي وعلاجي لأنواع متعددة من السرطانات وبخاصة سرطان الثدي وذلك عن طريق ميكانيكيته في وقف امداد الخلايا السرطانية بالدم والأكسجين, كما أن له تأثيرا قويا في قتل الخلايا السرطانية في مراحل تكوينها الأولى وقبل أن تنتشر وتتمدد, وقد تعدت نسبة تثبيط مستخلص الفجل لنمو الخلايا السرطانية 60 في المئة, كما انه وباجراء البحث على مجموعة من الفئران المصابة بسرطان الثدي ثبت أن تناول جرعات من الفجل في الوجبة اليومية بمقدار 25 غراماً بما يساوي رأس فجل واحدة توفر حماية من انتشار الخلايا السرطانية وفي نفس الوقت تحمي الخلايا الطبيعية من التحول لخلايا سرطانية, كما أثبتت الدراسة أن فاعلية رأس الفجل يوفر وقاية وعلاج أكثر من أوراق الفجل الخضراء بنسبة تتعدى 45 في المئة, وتوصي الدراسة بتناول الفجل وبخاصة الرأس يوميا للحماية من الاصابة بسرطان الثدي وبخاصة في السيدات اللاتي لهن تاريخ عائلي مرضي بهذا المرض أو في مراحله الأولى وبالنسبة للمراحل المتأخرة فقد ثبت أن لمستخلص الفجل تأثيرا مثبطا لانتشار الخلايا السرطانية بالثدي, كما أن تناول الفجل للمرضى المصابين بسرطان الثدي له تأثير مدعم ومقو ومحفز للعلاجات الكيميائية أو الاشعاعية ويزيد من فاعليتها, وقد اتضح أيضا أن للفجل تأثيرا وقائيا وعلاجيا لسرطان البروستاتا والمعدة والقولون..وقد أكدت الأبحاث أيضا أهميته الكبيرة في علاج العقم لدى الرجال والنساء, ويفضل أن تتناوله الفتيات قبل الزواج لتجنب احتمالات تشوه الجنين, كما يفيد في علاج ومنع الجلطات الدموية, وعسر الهضم, والسعال الديكي, وضعف العظام, كما أنه طارد للغازات, ويساعد على موازنة سكر الدم وتخفيف الرشح, وهو مدر للحليب عند المرضعات, ولا سيما الأحمر منه, وتستخدم بذوره لازالة النمش من البشرة وقمل الرأس.

اذابة الدهون

كما ثبت علمياً والكلام مازال للدكتور صبري أن الفجل الأبيض يساعد على اذابة الدهون في منطقة الأرداف, فقد أجريت دراسات عدة على معظم الأغذية النباتية لمعرفة تأثيرها وأثرها على أنسجة الجسم, وقد خلصت الى حقائق مذهلة جعلت الفجل الأبيض يأتي في مقدمة الأغذية التي يوصي بها في برامج انقاص الوزن الزائد وذلك لانخفاض محتواه من البروتينات والدهون ما يجعله مذيباً لدهون بصفة عامة.
كما أن غناه بفيتامين "سي" الذي يزيد من نشاط الصفراء والكلي, وهذا الأمر يؤدي الى زيادة ادرار البول وتفتيت الحصى, خاصة الفجل الأحمر والذي يصنع منه الان في أوروبا مستحضرات لهذا الغرض.. ورغم كل هذه الفوائد الا انه يحذر تناوله لمرضى القرحة والغدة الدرقية والتهابات الأمعاء والكبد, ويفضل عدم الاكثار منه عموماً, حيث انه يسبب المغص لشدة طرده للغازات, ويجب عدم استخدام البذور المعلبة, لأنها محفوظة بمواد سامة ضد العفن والحشرات,
ولعلاج الأمراض الجلدية.. تخلط ملعقة طعام من البذور المطحونة, مع قليل من الماء لعمل عجينة, أو مع الفازلين ويستعمل الخليط كمرهم خارجي 1 الى 3 مرات يومياً..ولاذابة الحصى ومنع تكونها.. تعصر الجذور أو الأوراق أو كلاهما, ويتم تناول 2 الى 3 ملاعق مع كوب ماء يومياً, قبل الطعام بنصف ساعة.. ولتقوية الخصوبة ومعالجة التهابات المفاصل.. توضع ملعقة صغيرة من البذور المطحونة في كوب ماء مغلي وبعد أن يبرد ويصفى يشرب 2 الى 3 مرات يومياً بعد الطعام, أو تخلط كميات متساوية من مطحون البذور والعسل وتؤخذ ملعقة كبيرة ثلاث مرات يومياً بعد الطعام.

سلاح ذو حدين

ويقول الدكتور مجدي حسن الشهاوي- أستاذ ورئيس قسم جراحة الأورام بمعهد الأورام القومي: الفجل مثل باقي أنواع الغذاء سلاح ذو حدين فاما أن يكون واقيا من الاصابة بالأورام السرطانية واما أن يكون أحد أسباب هذه الاصابة بمعنى أن كل الخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة طبيعيا تحمي الجسم من الأورام السرطانية, أما اذا كانت هذه الأغذية تم انتاجها بطريقة غير طبيعية (كتسميدها بسماد هرموني أو رشها بمبيد غير امن أو تهجين بعضها لانتاج أصناف جديدة, أو حفظها بمواد كيماوية) فان ذلك يمثل أحد أهم أسباب الاصابة بالسرطان والدليل أنه خلال الخمسة عشر عاما الماضية حدثت طفرة في الاصابة بسرطان الكبد والبنكرياس والمعدة والقولون وكان السبب الرئيسي لهذه الاصابات هو التلوث الغذائي, أما بخصوص الدراسة المشار اليها فعلميا حتى الان لا توجد مستخلصات غذائية تشفي من السرطان لكن فائدة الغذاء الطبيعي والطازج تكمن في كونه واقيا للجسم من الاصابة بالأورام لكن بعد حدوث الورم لا سبيل أمام المريض سوى العلاج التقليدي, وهناك بعض الأغذية والأعشاب التي تعطى للمريض تحت اشراف طبي للمساعدة في العلاج والتي منها ما تساعد في منع رجوع الورم مرة أخرى بعد استئصاله.

تسوس الأسنان

يؤكد الدكتور حسن حسونة - أستاذ التغذية العلاجية بالمركز القومي للبحوث على أهمية الفجل من الناحية الغذائية والصحية حيث أن كل 100 غرام تحتوي على 4.2 غرام كربوهيدرات, 1.1 غرام بروتين, 35 ملغم معادن, 28 ملغم فسفور, 0.1 ملغم حديد, 130 ملغم بوتاسيوم, بالاضافة الى فيتامين A, B وأيضا يحتوي على الألياف الغذائية التي تمنع انقباض الأمعاء وتخفض الكوليسترول وتقلل الاصابة بارتفاع ضغط الدم, ولاحتوائه على الكالسيوم والفسفور يعمل على زيادة كثافة العظام وحمايتها من الهشاشة, كما يتميز بوجود مادة "ايسوثيوسياتاتس" التي توقف عمل الانزيمات التي تسبب تسوس الأسنان وترجع الأهمية الكبرى للفجل الى أنه يقوم بدور مانع لنمو الخلايا السرطانية لأنه مزيل للسموم وغني في محتواه من فيتامين C, وحمض الفوليك والأنثوسيانين, كما تحتوي الجذور على عدد من المواد الفعالة سواء المضادة للسرطان أو المقاومة للبكتيريا مثل مادة رافايول- ريتكول - سينابين - رافانين.
وينصح الدكتور حسونة للوقاية من سرطان الثدي بالاكثار من تناول الخضراوات خاصة ذات المحتوى العالي من الألياف, مع خفض وزن الجسم, وتناول الشاي الأخضر, والاقلال من الدهون كماً ونوعاً باختيار الدهون غير المشبعة مثل زيوت الذرة- دوار الشمس - الزيتون - الكتان, وكذلك البعد عن النشويات المقلية واللحوم الحمراء والمحليات الصناعية التي تدخل في صناعة المياه الغازية والأغذية المحفوظة
المصدر: الطب و الصحه - استشارات طبيه - طب الاعشاب - تغذيه - رجيم و رشاقه

الأحد، 21 سبتمبر 2014

مشكلة عدم تناظر المعلومات داخل الأسواق المالية



                           1.    المقصود بعدم تماثل المعلومات.

2.    مشاكل عدم تماثل المعلومات

       أ-مشكلة الإختيار السيئ.

*** كيفية التغلب عليها.

     ب-مشكلة مخاطر سوء النية.

       -كيفية التغلب عليها

 3- دور المؤسسات المالية في التغلب على عدم تماثل المعلومات.

  *** دور الوسطاء الماليين.

 4- التسوق الكفؤ.

 -الخاتمة.
مقدمــة: 
     إن أحسن أداء الاقتصاد القومي يتطلب وجود أسواق مالية قادرة على تخصيص موارد المجتمع التخصيص الكفؤ، أي التخصيص المبني على تحويل المدخرات من الأفراد أو المنظمات الذين لا يتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة إلى الأفراد أو المنظمات الذين يتوفر لديهم فرص استثمارية منتجة تنمي الاقتصاد القومي ،وتحقيق مستوى معيشة أفضل لأفراد المجتمع.و لا يتم ذلك إلا بوضع الضوابط و التشريعات الحكومية التي تحد وحدوث أي مشكلات أو عوائق تؤثر على أداء هذه الأسواق المالية ،وتعتبر مشكلة عدم تماثل المعلومات Asymetaic  information  من المشكلات الهامة التي يجب التصدي لها لما تحدثه من آثار سلبية على أداء الاقتصاد القومي.         

1-  المقصود بعدم تماثل المعلومات: ( عدم تناظر المعلومات) 
المقصود بعدم تماثل المعلومات هو عدم إلمام أحد الأطراف الصفقة بالمعلومات الكافية عن الطرف الآخر هذه الصفقة مما لا تمكنه من اتخاذ القرار السليم.
2-مشاكل عدم تماثل المعلومات:  
يترتب على وجود عدم تماثل المعلومات ظهورنوعين من المشاكل  يعتبران من أهم أسباب انخفاض كفاءة الأسواق المالية؛ المشكلة الأولى تحدث قبل اتمام الصفقة وتسمى مشكلة الإختيار السيء، و المشكلة الثانية تحدث بعد اتمام  الصفقة وتسمى مشكلة مخاطر سوء النية.   
أ‌-     مشكلة الإختيار السيء: 
 وهو عدم قدرة أصحاب الأموال على التفرقة بين الصالح والطالح من الأفراد و المنظمات الذين يسعون للحصول على هذه الأموال لتمويل أنشطتهم الإستثمارية ، الأمر الذي قد يعرضهم للإختيار السيء أي توجيه مدخراتهم للطالح من الأفراد أو المنظمات وما يترتب عليه من نتائج غير مرضية.
 ونظرا لعدم تماثل المعلومات نجد أن أكثر الأفراد و المنظمات رغبة و الحاحا للحصول على الأموال هم الأكثر إحتمالا لإحداث نتائج غير مرضية لأصحاب هذه الأموال كاننعدام القدرة على الوفاء بالإلتزامات المالية، لذلك فهم الأكثر إحتمالا للحصول على هذه الأموال.
 و نظرا للإحتمالالمرتفع للإختيار السيء يمتنع أصحاب الأموال عن التعامل في االأسواق المالية رغم احتمال وجود أفراد ذوي فرص استثمارية منتجة،ولديهم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المالية،مما يؤدي إلى انحفاض أداء الأسواق المالية وتقليص دورها في تحويل المدخرات من الأفراد و المنظمات الذين لديهم فائض من الأموال ولا يتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة إلى الأفراد و المنظمات الذين لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللازم لذلك.
 إن عدم توافر المعلومات لدى مشتري الأوراق المالية تجعله غير قادر على   تحديد أي من الشركات المصدرة لهذه الأوراق المالية ذات معدلات عائد متوقعة
مرتفعة ومخاطر منخفضة وأيها ذات معدلات عائد متوقعة منخفضة ومخاطر مرتفعة، لذلك فعند دخول هذا المشتري هذه الأسواق المالية سيكون على استعداد لعرض سعر لا يعكس الجودة الحقيقية(القيمة الإقتصادية الحقيقية) لورقة المالية، بل يعكس متوسط الجودة للأورا المطروحة في السوق،وهو سعر يقع ما بين القيمة ا الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية الجيدة والقيمة الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية الرديئة، وهذا السلوك من قبل المشتري لا يشجع مديري الشركات الجيدة على طرح أوراقهم المالية داخل هذا السوق لعلمهم أن هذه الأوراق ستباع بأقل من قيمتها الإقتصادية الحقيقية أما مديري الشركات الرديئة فهم الأكثر رغبة في طرح
 أوراقهم الملية لعلمهم بأن المشترين المرتقببن على استعداد لعرض أسعار تفوق القيمة الإقتصادية الحقيقية لأوراقهم المالية لذلك فهم يماؤون السوق مما يجعل المشتري المرتقب عرضة لمشكلة الإختيار السيء الأمر الذي يحجب الكثير من المستثمرين عن التعامل مع هذه الأسواق المالية مما يحدث آثارا سلبية ليس فقط على أداء هذه الأسواق و لكن أيضا على أداء الإقتصاد القومي وذلك لعدم فاعلية هذه الأسواق على تعبئة المدخرات وتوجيهها للمنظمات الجيدة التي تتوافر لديها فرص استثمارية منتجة تساهم في زيادة النمو الإقتصادي للمجتمع.
 أ-1 كيفية التغلب على مشكلة الإختيار السيء:
  لا شك أنه إذا ما توافرت المعلومات الكافية عن المؤسسات المصدرة لللأوراق المالية فإن أصحاب الأموال سيدخلون إلى الأسواق المالية بل وسيدفعون القيمة الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية (وليس متوسط القيمة في حالة عدم تماثل المعلومات) ،كما ستدخل الشركات الجيدة إلى هذه الأسواق لطرح أوراقها المالية وذلك لكون المدخرين على دراية بالقيمة الإقتصادية الحقيقية لهذه الأوراق المالية
 الأمر الذي ينعكس في النهاية على زيادة المعاملات داخل هه الأسواق وتحسن 
 أدائها ،ولذلك فمن منطلق تعريفنا لمشكلة الإختيار السيء فإن التغلب عليها يكون بتوفير المعلومات الكافية لجميع المتعاملين في السوق وذلك من خلال:
1)    إنشاء شركات متخصصة في عملية جمع وانتاج وبيع المعلومات التفصيلية التي تميز بين الشركات الجيدة و الأخرى غير الجيدة ومن الشركات الشهيرة في هذا الشأن؛شركةStandar and poor  وشركة:Moodys  بالو.م.أ.
2)    سن التشريعات الحكومية التي تلزم الشركات التي تطرح أوراقها المالية للبيع داخل الأسواق المالية بالإفصاح عن نفسها و ذلك بنشر المعلومات الصحيحة عن أرباحها و خسائرها وأصولها والتزاماتها وذلك تطبيقا للمعايير المحاسبية المتعارف عليها دوليا. 
ب- مشكلة مخاطر سوء النية:  
حتى مع افتراض قدرة الأفراد – أصحاب الأموال - على التفرقة بين الجيد والسيء من الأفراد والمنظمات قبل إتمام الصفقة المالية وبالتالي عدم تعرضهم لمشكلة الإختيار السيئ، إلا أنهم لا يزالون عرضة لمشكلة أخرى تحدث بعد إتمام الصفقة المالية وهي احتمال تعرضهم لمخاطر سوء النية من قبل مستخدمي الأموال الذين يقومون باستخدام الأموال في أنشطة لا يرضى عنها أصحاب الأموال كالأنشطة الغير منتجة أو مرتفعة المخاطر، الأمر الذي يزيد من فرص عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية اتجاه أصحاب الأموال فعلى سبيل المثال نجد أن عدم تماثل المعلومات بين مديري الشركات و حملة الأسهم العادية يعرض حملة الأسهم لهذا النوع من المشكلات. بعبارة أخرى،إن عدم توافر المعلومات لدى حملة الأسهم (أصحاب الأموال) عن كيفية استخدام أموالهم بواسطة مديري الشركات يجعلهم عرضة لهذه المشكلة، فانفصال الملكية عن الإرادة داخل الشركة المساهمة يزيد من احتمال قيام مديري هذه الشركات باستخدام أموال حملة الأسهم في القيام بأنشطة استثمارية غير منتجة كبناء وتجهيز مكاتب فاخرة أو شراء سيارات فاخرة للإستخدام الشخصي أو استخدام الأموال في تنفيذ استراتيجيات ليس من شأنها زيادة ربحية الشركة ولكن لتدعيم مكانة وزيادة نفوذ هؤلاء المديرين ، كالإستراتيجيات الخاصة بشراء شركات أخرى فقط لمجرد زيادة حجم الشركة وما يترتب عليه من زيادة نفوذ هؤلاء المديرين وانخفاض احتمال تعرض الشركة للبيع.
ويطلق على هذا النوع من المشاكل التي يتعرض لها حملة الأسهم بعد إتمام الصفقة بمشكلة الوكالة أي عدم قدرة مديري الشركات باعتبارهم وكلاء لحملة الأسهم على تعظيم ثروة هؤلاء الأفراد. وحملة السندات أيضا قد يتعرضون لهذا النوع من المشكلات. ويبقى السبب وراء تعرض الفرد المقرض أو المستثمر لمخاطر سوء النية هو عدم قدرته على المتابعة الدائمة لأنشطة المقترض أو الجهة المصدرة للورقة المالية، وذلك نظرا لما تتطلبه هذه العملية من تكاليف الوقت والجهد التي ليس بمقدوره أن يتحملها وحتى مع إصرار هذا الفرد على أن يتضمن عقد الإقتراض على بنود تحد من قدرة  المقترض على القيام بأنشطة مرتفعة المخاطر، إلا أنه لا يزال عرضة لهذه المخاطر إذا لم يقم بالمتابعة الدائمة لأنشطة المقترض للتعرف على مدى التزامه ببنود العقد. وتجنبا لهذه المشكلة وما قد يترتب عليها من تكاليف نجد أن غالبية المدخرين يحجمون عن التعامل مع الأسواق المالية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض أداء هذه الأسواق وذلك بتقليص دورها في تعبئة مدخرات الأفراد وتوجيهها لفرض إنتاجية تساهم في زيادة النمو الإقتصادي وتحقيق مزيد من الرفاهية لأفراد المجتمع.
 وخلاصة القول أن عدم تماثل الملومات يترتب عليه مايلي:
 1- تقليص دور الأسواق المالية، وذلك نتيجة لإحجام الكثير من الأفراد المدخرين عن التعامل مع هذه الأسواق خوفا من التعرض للمشكلات سالفة الذكر .و أيضا لأحجام الشركات الجيدة عن دخول هذه الأسواق خوفا من بيع أوراقها المالية بأقل من قيمتها الحقيقية، الأمر الذي يعني حجب مدخرات المجتمع عن الفرص الإستثمارية الجيدة التي تفيد الإقتصاد القومي وترفع مستوى معيشة الأفراد.
 2-انخفاض كفاءة الأسواق المالية وذلك نتيجة لدخول بعض المدخرين لإستثمار
 أموالهم في هذه الأسواق دون توافر المعلومات الكافية مما يعرضهم لمشكلة الإختيار السيء وبالتالي توجيه مدخراتهم إلى من يسيء استخدامها، الأمر الذي يعني عدم استخدام موارد المجتمع الإستخدام الكفء الذي يخدم أغراض النمو الإفتصادي.
3-حتى مع غياب عدم تماثل المعلومات فهناك مشكلات أخرى يواجهها المدخر الفرد تمنعه من دخول الأسواق المالية وهذه المشكلات تتمثل فيما يلي:
أ‌-     ارتفاع تكاليف عقد الصفقات ،وحتى لو توفرت المعلومات لهذا المدخر فإنه يعزف عن الدخول في هذه الأسواق نظرا لإرتفاع تكاليف يعزف عن الدخول في هذه الأسواق نظرا لإرتفاع تكاليف عقد الصفقة، هذا بالإضافة إلى ما يسببه ارتفاع هذه التكاليف من مشكلات أخرى متمثلة في :
 -تقييد قدرة هذا المستثمر على تنويع استثماراته وذلك لصغر حجم أمواله التي تمتص تكاليف عقد الصفقات نسبة كبيرة منها.
- ارتفاع تكاليف السيولة، وهي التكاليف التي يتحملها صاحب الورقة المالية عند بيعها لتحويلها إلى سيولة نقدية.
ب- احتمال تعرض المستثمر الفرد لمخاطر السعر والتي تعني احتمال انخفاض
سعر الورقة المالية عن سعر الشراء الأصلي لهذه الورقة بما يعرض حامل هذه الورقة لخسارة مالية.
ب-1 كيفية التغلب على مشكلة سوء النية:
ذكرنا سابقا أن مشكلة مخاطر سوء النية هي إحدى المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وتحدث بعد إتمام الصفقة المالية، ولذلك فمع عدم تماثل المعلومات نجد أن حملة الأسهم وحملة السندات عرضة لهذا النوع من المشكلات (كما قلنا) وذلك لوجود الحافز لدى مديري الشركات المصدرة لهذه الأوراق المالية للقيام بأنشطة غير منتجة أو مرتفعة المخاطر تزيد من احتمال عدم قدرة هذه الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه حملة الأسهم والسندات، ولذلك فإن التغلب على هذه المشكلة يكمن في توفير المعلومات بصفة مستمرة عن الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء المديرون وذلك من خلال:
- قيام حملة الأسهم و حملة السندات بالتعقب المستمر لأنشطة هذه الشركات.
- سن التشريعات الحكومية التي تلزم هذه الشركات على الإفصاح عن بياناتها المحاسبية لتمكين حملة الأسهم من الحكم على أدائها.
- إنشاء قوانين خاصة تفرض عقوبات رادعة على مديري الشركات إذا تبين تورطهم في نشر بيانات خاطئة عن شركاتهم أو تزوير سجلات الشركة أو استغلال سلطاتهم الوظيفية للحصول على بيانات داخلية عن شركاتهم واستخدامها للتأثير على أسعار الأوراق المالية في السوق لتحقيق استفادة خاصة.
وتعتبر الهيئات العامة لسوء المال الجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على توفير المعلومات والبيانات الكافية عن الأوراق المالية و الجهات المصدرة لها والتأكد من صحة هذه المعلومات والبيانات و جعلها متاحة بصفة منتظمة ودورية لتحقيق الغرض من توفيرها.
- وعلى الرغم من ضرورة إنشاء شركات متخصصة لجمع وإنتاج المعلومات ،وسن تشريعات حكومية تلزم الجهات المصدرة للأوراق المالية بالإفصاح عن بياناتها، وقيام حملة الأسهم والسندات بمتابعة أنشطة الجهات المصدرة لهذه الأوراق المالية، إلا أن كل ذلك لا يكفي للقضاء على المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وذلك للأسباب التالية:
- إن البيانات التي تنشرها الجهات المصدرة للأوراق المالية ليست بالشكل الذي يمكن غير المتخصصين من الاستفادة منها، كما أنها لا تتضمن كل المعلومات التفصيلية التي يحتاجها المدخرون للتفرقة بين الشركات الجيدة والشركات الغير الجيدة.
- صعوبة اكتشاف الغش و التزوير في سجلات الجهات المصدرة للأوراق المالية لأنه يتم بطريقة لا تسمح للجهة الحكومية المسؤولة أو الأفراد بسهولة اكتشافه.
- ارتفاع تكاليف متابعة أنشطة الجهات المصدرة للأوراق المالية بالنسبة للمستثمر الفرد. فحامل السهم والسند لا يمكنه بمفرده القيام بعملية المتابعة المستمرة نظرا لكثرة ماتتطلبه من مال و وقت وجهد للحصول على المعلومات الكافية والصحيحة عن تصرفات مديري الجهات المصدرة لهذه الأوراق المالية.
- ظهور طائفة المتطفلين الذين يسعون للإستفادة من معلومات قام الغير بشرائها ، وذلك من خلال محاكاة قراراتهم الإستثمارية داخل الأسواق المالية أو من خلال الإطلاع على تقارير تحتوي على هذه المعلومات.
- وإذا كان الأمر هكذا فكيف يمكن التغلب على عدم تماثل المعلومات وما يسببه من مشكلات تعرقل أداء الأسواق المالية ؟ هذا يأتي دور المؤسسات المالية كأحد القطاعات الهامة و الحيوية داخل النظام المالي لأي دولة.
3- دور المؤسسات المالية في التغلب على مشكلة عدم تماثل المعلومات:
أ‌-     تعريف المؤسسة المالية:
   ما هي إلا شركة أعمال مالية تختلف عن غيرها من شركات الأعمال الأخرى من حيث المنتج أو الخدمة التي تؤديها ومن حيث الأصول حيث تختص هذه

 المؤسسات في تقديم خدمات مالية كالوساطة المالية ،أو تقديم يد العون و المشورة

 لشركات الأعمال الأخرى عند طرح أوراقها المالية داخل سوق الإصدار، أو تقديم التسهيلات اللازمة لتداول الأوراق المالية ، وتنطوي أصولها على أصول مالية كالأوراق المالية و القروض.
ب- تصنيف المؤسسات المالية:
   تصنف المؤسسات المالية إلى مجموعتين رئيسيتين على النحو التالي:
      ب-1 مؤسسات مالية تقوم بدور الوساطة المالية:
    وتسمى بالوسطاء المليين وتتضمن هذه المجموعة المؤسسات المالية التالي: 
    ب-1-1 مؤسسات مالية تتلقى الودائع:
     ومنها البنوك التجارية.
  ب1-2 مؤسسات مالية لاتتلقى الودائع:
    وتشمل: شركات التأمين ، صناديق الإستثمار، شركات التمويل، صناديق
  المعاشات.
  -ويعرف الوسيط المالي بالمؤسسة المالية التي تقوم بدور الوساطة المالية بين المدخرين ،أي الأفراد و الشركات الذين يتوافر لديهم فائض من الأموال ولا تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة وبين الأفراد و الشركات الذين تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللازم.
 وتتم عملية الوساطة المالية بقيام الوسيط المالي بإصدار أصول مالية تمثل حقوق مالية للغير(الأفراد و المنظمات الذين لديهم فائض من الأموال) كالودائع المصرفية
 ووثائق التأمين،و وثائق صناديق الإستثمار، وذلك نظير الحصول على الأموال التي يتم استخدامها لتكوين محفظة الأصول التي تتضمن فروضا تمنح للأفراد وشركات الأعمال وأوراق مالية تصدرها شركات الأعمال و الحكومة للحصول  على الأموال اللازمة لتمويل نشاطاتهم. لذلك فعملية الوساطة المالية هي بمثابة تمويل غير مباشر من قبل المدخرين لمنظمات الأعمال أو الحكومة أو الأفراد عن طريق الوسطاء الماليين .

                 
 ب-2 مؤسسات مالية لا تقوم بدور الوساطة المالية:  
  وتحتوي هذه المجموعة على المؤسسات التالية:
- سماسرة الأوراق المالية.
- تجار الأوراق المالية.
- بنوك الإستثمار.
 و الفرق بين الوسيط المالي وغيره من المؤسسات المالية هو أن الوسيط المالي
 يقوم بإصدار وبيع أصول مالية تمثل إلتزامات مالية عليه تجاه الغير وذلك للحصول على احتياجاته من الأموال التي يقوم باستخدامها في منح القروض
 وشراء الأوراق المالية.أما المؤسسات المالية الأخرى فلا تقوم بإصدار وبيع أي
 أصول مالية للحصول على احتياجاتها من الأموال ،فعلى سبيل المثال نجد أن
 تجار الأوراق المالية التي يستخدمون أموالهم الخاصة لشراء الأوراق المالية التي
 يتاجرون فيها.
  ج-أهمية الوسطاء الماليين:     
  قد يتسائل البعض: ما الذي يدفع صغار المدخرين إلى شراء الأصول المالية
 بواسطة الوسطاء الماليين وعدم شراء الأوراق المالية التي تصدرها منظمات الأعمال؟ بعبارة أخرى ما الذي يدفع صغار المدخرين إلى التمويل الغير مباشر
 لمنظمات الأعمال دون التمويل المباشر؟
إن الدافع وراء هذا السلوك من فبل صغار المدخرين هو تجنب المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وارتفاع تكاليف عقد الصفقات ومخاطر السعر فالوسطاء الماليون كالبنوك التجارية و شركات التأمين وصناديق الإستثمار لديهم القدرة على التغلب على هذه المشكلات فالوسيط المالي بما يتوفر لديه من خبرة  ليس قادرا فقط على جمع وإنتاج المعلومات التي تميز الشركات الجيدة عن الشركات غير الجيدة و بالتالي التغلب على مشكلة الإختيار السيء، بل هو قادر أيضا على جمع وإنتاج هذه المعلومات بتكلفة أقل وذلك بسبب إقتصاديات الحجم (توزيع تكاليف جمع وإنتاج المعلومات على مبالغ ضخمة يتم استخدامها في شراء الأوراق المالية أو منح القروض) ، هذا بالإضافة إلى قدرة الوسيط المالي على المتابعة الكفء لأنشطة منظمات الأعمال وذلك بعد منح القروض لهذه المنظمات أو بعد شراء أوراقها المالية و بالتالي التغلب على مشكلة التعرض لمخاطر عدم التزام منظمات الأعمال بالقيام بالأنشطة التي يرضى عنها أصحاب الأموال.
والحافز وراء قيام الوسطاء الماليين بجمع وإنتاج المعلومات هو ضخامة الأموال المستثمرة في الأوراق المالية أو الممنوحة في شكل قروض.
إنّ أهمية الوسطاء الماليين لا ترجع فقط إلى قدرتهم على التغلب على المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات ، بل ترجع أيضا إلى قدرتهم على تخفيض تكاليف عقد الصفقات وتخفيض مخاطر السعر ، وذلك لكبر حجم الصفقات الّتي يقومون بها ولضخامة الأموال المتاحة لديهم للاستثمار في العديد من الأوراق المالية بما يمكنهم من التنويع وما يترتب عليه من تخفيض للمخاطر الناجمة عن تقلبات أسعار الأوراق المالية. بهذه القدرة على التغلب على المشاكل الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وارتفاع تكاليف عقد الصفقات ومخاطر السعر نستطيع أن نقول إنّ هؤلاء الوسطاء الماليين يلعبون دورا هاماًَ وحيويا في رفع الكفاءة الاقتصادية داخل المجتمع وذلك من خلال مساعدة الأسواق المالية على تعبئة مدخرات الأفراد الذين يتوافر لديهم فائض من الأموال ولا تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة وتوجيهها إلى الأفراد والمنظمات الذين تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللاّزم لهذه الفرص.
فالوسطاء الماليون يحصلون على مدخرات الأفراد بعد ذلك توجه هذه المدخرات لمنح القروض وشراء الأوراق المالية للمنظمات الّتي تتوافر لديها الفرص الاستثمارية الأكثر إنتاجية وذلك من خلال الأسواق المالية.
- وخلاصة القول أنّ حسن أداء الوسطاء الماليين ينعكس على حسن أداء كل من الأسواق المالية والاقتصاد القومي ، فدخول هؤلاء الوسطاء الماليين من بنوك وشركات تأمين وصناديق استثمار إلى الأسواق المالية لشراء أوراق مالية إنّما يعني تنشيط هذه الأسواق ومساعدتها على القيام بالدور المنوطة به وهو تعبئة مدخرات المجتمع وتوجيهها للفرص الاستثمارية الأكثر إنتاجية ، الأمر الذي يؤدّي إلى تحسن أداء الاقتصاد القومي ورفع مستوى معيشة الأفراد. ومع ذلك يجب أن نشير إلى أنّ مجرد وجود وسطاء ماليين لا يؤدّي بالضرورة إلى النتائج سالفة الذكر. فالوصول إلى هذه النتائج يتطلّب وجود وسطاء ماليين ذوي خبرات إدارية وفنيّة على مستوى عال من الكفاءة والتفهّم الواعي لأهميّة وحساسية الدور المنوط به. هذا بالإضافة إلى ضرورة وجود الرقيب القويّ حتّى تتمكّن المؤسسات المالية من القيام بواجبها وتحقق الغرض الذي وجدت من أجله.
إنّ حديثنا عن مشكلة عدم تماثل المعلومات في الأسواق المالية يدفعنا إلى الحديث عمّا يسمّى : السّوق الكفؤ والكيفية الّتي تتحقق بها الكفاءة للسوق.
-4 كفاءة سوق رأس المال :
        أثارت فكرة كفاءة السوق جدلا كبيرا بين المهتمين بتلك الأسواق ، فما المقصود بالسوق الكفؤ ؟ وما هي شروط تحقق كفاءته ؟
أ- مفهوم السوق الكفؤ :
        في السوق الكفؤ يعكس سعر السهم الذي تصدره منشأة ما كافة المعلومات المتاحة عنها ، سواء تمثّلت تلك المعلومات في القوائم المالية أو في معلومات تبثها وسائل الإعلام ، أو في السجل التاريخي لسعر السهم في الأيام والأسابيع والسنوات الماضية ، أو في تحليلات أو تقارير عن آثار الحالة الاقتصادية العامة عن أداء المنشأة ، أو غير ذلك من المعلومات الّتي تؤثر على القيمة السوقية للسهم. وإذا كان الأمر كذلك فإنّه يمكن الادعاء بأنّه في ظلّ تكون السّوق الكفؤ القيمة السوقية للسهم قيمة عادلة تعكس تماماً قيمته الحقيقية ، والّتي يتولّد عنها عائد يكفي لتعويض المستثمر عمّا ينطوي عليه الاستثمار من مخاطر.
ب- الكيفية الّتي تتحقق بها الكفاءة للسوق :
        إنّ المستثمرين في سوق المال يسعون إلى تحقيق أقصى منفعة ممكنة لذلك فهم يتنافسون فيما بينهم لتعظيم الأرباح الّتي يحققونها من وراء الصفقات الّتي يبرمونها ، لكن وفي ظلّ السوق الكفؤ وحتى يجني المستثمر أعظم ربح بالمقارنة مع باقي المستثمرين لا سبيل أمامه سوى الانفراد بميزة الحصول على المعلومات قبل غيره من المستثمرين حتّى يمكن له اكتشاف ما إذا كانت القيمة السوقية الحالية للسهم – في ظل المعلومات الجديدة الّتي وردت إليه – أعلى أو أقلّ من قيمته الحقيقية بما يمكنه من اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح قبل أقرانه.
        لكن هل يمكن أن يتحقّق ذلك لأيّ من المستثمرين ؟
        في ظل السوق الكفؤ لا يوجد فاصل زمني بين تحليل المعلومات والوصول إلى نتائج محددة بشأن القيمة الحقيقية للسهم ، كما لا يوجد فاصل زمني بين الوصول إلى تلك النتائج وحصول كافة المستثمرين عليها ، فالمعلومات عن وجود فرق بين القسمة السوقية الحالية للسهم وبين قيمته الحقيقية نتيجة لورود المعلومات الجديدة سيتمّ تحليلها بسرعة لتصل إلى الجميع في نفس الوقت ، ممّا يترتّب عليه حدوث تغيير فوري في القيمة الإسمية للسهم لكي تعكس قيمته الحقيقية دون أن يتاح لأيّ مستثمر ميزة السبق الّتي من شأنها أن تتيح له فرصة تحقيق أرباح غير عادية على حساب الآخرين ، حتّى وإن حدث وأن حقّق بعض المستثمرين أرباحا غير عادية على حساب غيرهم فإنّ ذلك يرجع للصدفة والصدفة فقط. إذ لا يمكن لأحد في ظلّ السوق الكفؤ أن يتنبّأ بالظروف الّتي يمكن في ظلّها أن يحقّق مثل هذه الأرباح دون أن يكون هناك فرصة مماثلة ومتاحة للآخرين.
ب1- : الفرق بين الكفاءة الكاملة والكفاءة الاقتصادية :
        على ضوء التحليل السابق يمكن القول بأنّ السوق الكفؤ هو ذلك السوق الذي لا يوجد فيه فاصل زمني بين تحليل المعلومات الجديدة الواردة للسوق وبين الوصول إلى نتائج محدّدة بشأن سعر السهم وهو ما يضمن تغيير فوري في السعر بما يعكس ما تمثّله تلك المعلومات من أنباء سارة أو غير سارة ، وهذا يعني أنّه لا يوجد فاصل زمني بين حصول مستثمر وآخر على تلك المعلومات ، ومن ثمّ لن تتاح لأيّ منهم فرصة لا تتاح لغيره ، هذا المفهوم لكفاءة السوق يطلق عليه بالكفاءة الكاملة والّتي تقتضي توافر شروط السوق الكاملة المتمثلة في :
-1 إتاحة المعلومات عن السوق للجميع في ذات اللحظة وبدون تكاليف.
-2 عدم وجود قيود على التعامل ( تكاليف المعاملات ، ضرائب...الخ ) ، مع تمكين المستثمر من شراء أي كمية من الأسهم مهما صغر حجمها وذلك بيسر وسهولة ، وانعدام القيود التشريعية للدخول والخروج من السوق وذلك بالنسبة للمستثمرين أو المنشآت الراغبة في الحصول على الأموال ، كما لا توجد قيود من أيّ نوع آخر.
-3 قبول المستثمرين للأسعار المعلنة على أنّها قضية مسلم بها.
-4 اتّصاف المستثمرين بالترشد ، فهم يسعون إلى تعظيم المنفعة الّتي يحصلون عليها من وراء استغلال ثرواتهم.
        بعد استعراض شروط السوق الكامل نلاحظ أنّ فكرة الكفاءة الكاملة لا يمكن أن تتوافر في سوق رأس المال أو أي أسواق أخرى ، هذا ما يدفعنا إلى الانتقال من مفهوم الكفاءة الكاملة إلى مفهوم الكفاءة الاقتصادية.
* الكفاءة الاقتصادية للسوق :
        في ظل الكفاءة الاقتصادية للسوق يتوقع أن يمضي بعض الوقت منذ وصول المعلومات إلى السوق وحتى تنعكس آثار هذه المعلومات على أسعار الأسهم ، وهو ما يعني أنّ القيمة السوقية لسهم ما قد تكون أعلى أو أقلّ من قيمته الحقيقية لبعض الوقت على الأقلّ.
ب2- : متطلبات كفاءة السوق :
        حتّى يحقق سوق رأس المال هدفه المنشود والمتمثل في التخصيص الأمثل للموارد المالية المتاحة ، ينبغي أن يتوافر فيه سمتين أساسيتين هما :
ب--1-2 كفاءة التسعير : ويطلق عليها بالكفاءة الخارجية يقصد بها أنّ المعلومات الجديدة تصل إلى المتعاملين في السوق بسرعة – دون فاصل زمني كبير – ممّا يجعل أسعار الأسهم مرآة تعكس كافة المعلومات المتاحة ، وذلك دون أن يتكبّد المتعاملون تكاليف باهضة ممّا يعني إتاحة الفرصة للجميع.
ب--2-2 كفاءة التشغيل : ويطلق عليها بالكفاءة الداخلية ، ويقصد بها قدرة السوق على خلق التوازن بين العرض والطلب ، دون أن يتكبّد المتعاملون فيه تكلفة عالية للسمسرة ، ودون أنّ يتاح للتجار والمتخصصين أي صناع السوق فرصة لتحقيق مدى أو هامش ربح مغال فيه ، وكما يبدو فإنّ كفاءة التسعير تعتمد إلى حدّ كبير على كفاءة التشغيل.
الخاتمة :
        عرفنا كيف تؤدّي مشكلة عدم تماثل المعلومات إلى نقص أداء الأسواق المالية في تحويل مدخرات الأفراد من المتعاملين الذين لديهم عجز ، وهذا ما ينعكس سلبا على أداء الاقتصاد الوطني.
        ولكن وفي ظلّ فرضية السوق الكفؤ يفترض توافر المعلومات لكلّ المتعاملين الاقتصاديين ، هذا ما يقلّص من مشاكل عدم تماثل المعلومات.