بسم الله الرحمن الرحيم (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } العلم درجات: أولها الصمت، والثانية الاستماع، والثالثة الحفظ، والرابعة العمل، والخامسة النشر ***مروان طاهات*** يرحب بكم ويكيبيديا الموسوعة المروانية MANT

الأحد، 21 سبتمبر 2014

مشكلة عدم تناظر المعلومات داخل الأسواق المالية



                           1.    المقصود بعدم تماثل المعلومات.

2.    مشاكل عدم تماثل المعلومات

       أ-مشكلة الإختيار السيئ.

*** كيفية التغلب عليها.

     ب-مشكلة مخاطر سوء النية.

       -كيفية التغلب عليها

 3- دور المؤسسات المالية في التغلب على عدم تماثل المعلومات.

  *** دور الوسطاء الماليين.

 4- التسوق الكفؤ.

 -الخاتمة.
مقدمــة: 
     إن أحسن أداء الاقتصاد القومي يتطلب وجود أسواق مالية قادرة على تخصيص موارد المجتمع التخصيص الكفؤ، أي التخصيص المبني على تحويل المدخرات من الأفراد أو المنظمات الذين لا يتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة إلى الأفراد أو المنظمات الذين يتوفر لديهم فرص استثمارية منتجة تنمي الاقتصاد القومي ،وتحقيق مستوى معيشة أفضل لأفراد المجتمع.و لا يتم ذلك إلا بوضع الضوابط و التشريعات الحكومية التي تحد وحدوث أي مشكلات أو عوائق تؤثر على أداء هذه الأسواق المالية ،وتعتبر مشكلة عدم تماثل المعلومات Asymetaic  information  من المشكلات الهامة التي يجب التصدي لها لما تحدثه من آثار سلبية على أداء الاقتصاد القومي.         

1-  المقصود بعدم تماثل المعلومات: ( عدم تناظر المعلومات) 
المقصود بعدم تماثل المعلومات هو عدم إلمام أحد الأطراف الصفقة بالمعلومات الكافية عن الطرف الآخر هذه الصفقة مما لا تمكنه من اتخاذ القرار السليم.
2-مشاكل عدم تماثل المعلومات:  
يترتب على وجود عدم تماثل المعلومات ظهورنوعين من المشاكل  يعتبران من أهم أسباب انخفاض كفاءة الأسواق المالية؛ المشكلة الأولى تحدث قبل اتمام الصفقة وتسمى مشكلة الإختيار السيء، و المشكلة الثانية تحدث بعد اتمام  الصفقة وتسمى مشكلة مخاطر سوء النية.   
أ‌-     مشكلة الإختيار السيء: 
 وهو عدم قدرة أصحاب الأموال على التفرقة بين الصالح والطالح من الأفراد و المنظمات الذين يسعون للحصول على هذه الأموال لتمويل أنشطتهم الإستثمارية ، الأمر الذي قد يعرضهم للإختيار السيء أي توجيه مدخراتهم للطالح من الأفراد أو المنظمات وما يترتب عليه من نتائج غير مرضية.
 ونظرا لعدم تماثل المعلومات نجد أن أكثر الأفراد و المنظمات رغبة و الحاحا للحصول على الأموال هم الأكثر إحتمالا لإحداث نتائج غير مرضية لأصحاب هذه الأموال كاننعدام القدرة على الوفاء بالإلتزامات المالية، لذلك فهم الأكثر إحتمالا للحصول على هذه الأموال.
 و نظرا للإحتمالالمرتفع للإختيار السيء يمتنع أصحاب الأموال عن التعامل في االأسواق المالية رغم احتمال وجود أفراد ذوي فرص استثمارية منتجة،ولديهم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المالية،مما يؤدي إلى انحفاض أداء الأسواق المالية وتقليص دورها في تحويل المدخرات من الأفراد و المنظمات الذين لديهم فائض من الأموال ولا يتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة إلى الأفراد و المنظمات الذين لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللازم لذلك.
 إن عدم توافر المعلومات لدى مشتري الأوراق المالية تجعله غير قادر على   تحديد أي من الشركات المصدرة لهذه الأوراق المالية ذات معدلات عائد متوقعة
مرتفعة ومخاطر منخفضة وأيها ذات معدلات عائد متوقعة منخفضة ومخاطر مرتفعة، لذلك فعند دخول هذا المشتري هذه الأسواق المالية سيكون على استعداد لعرض سعر لا يعكس الجودة الحقيقية(القيمة الإقتصادية الحقيقية) لورقة المالية، بل يعكس متوسط الجودة للأورا المطروحة في السوق،وهو سعر يقع ما بين القيمة ا الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية الجيدة والقيمة الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية الرديئة، وهذا السلوك من قبل المشتري لا يشجع مديري الشركات الجيدة على طرح أوراقهم المالية داخل هذا السوق لعلمهم أن هذه الأوراق ستباع بأقل من قيمتها الإقتصادية الحقيقية أما مديري الشركات الرديئة فهم الأكثر رغبة في طرح
 أوراقهم الملية لعلمهم بأن المشترين المرتقببن على استعداد لعرض أسعار تفوق القيمة الإقتصادية الحقيقية لأوراقهم المالية لذلك فهم يماؤون السوق مما يجعل المشتري المرتقب عرضة لمشكلة الإختيار السيء الأمر الذي يحجب الكثير من المستثمرين عن التعامل مع هذه الأسواق المالية مما يحدث آثارا سلبية ليس فقط على أداء هذه الأسواق و لكن أيضا على أداء الإقتصاد القومي وذلك لعدم فاعلية هذه الأسواق على تعبئة المدخرات وتوجيهها للمنظمات الجيدة التي تتوافر لديها فرص استثمارية منتجة تساهم في زيادة النمو الإقتصادي للمجتمع.
 أ-1 كيفية التغلب على مشكلة الإختيار السيء:
  لا شك أنه إذا ما توافرت المعلومات الكافية عن المؤسسات المصدرة لللأوراق المالية فإن أصحاب الأموال سيدخلون إلى الأسواق المالية بل وسيدفعون القيمة الإقتصادية الحقيقية للورقة المالية (وليس متوسط القيمة في حالة عدم تماثل المعلومات) ،كما ستدخل الشركات الجيدة إلى هذه الأسواق لطرح أوراقها المالية وذلك لكون المدخرين على دراية بالقيمة الإقتصادية الحقيقية لهذه الأوراق المالية
 الأمر الذي ينعكس في النهاية على زيادة المعاملات داخل هه الأسواق وتحسن 
 أدائها ،ولذلك فمن منطلق تعريفنا لمشكلة الإختيار السيء فإن التغلب عليها يكون بتوفير المعلومات الكافية لجميع المتعاملين في السوق وذلك من خلال:
1)    إنشاء شركات متخصصة في عملية جمع وانتاج وبيع المعلومات التفصيلية التي تميز بين الشركات الجيدة و الأخرى غير الجيدة ومن الشركات الشهيرة في هذا الشأن؛شركةStandar and poor  وشركة:Moodys  بالو.م.أ.
2)    سن التشريعات الحكومية التي تلزم الشركات التي تطرح أوراقها المالية للبيع داخل الأسواق المالية بالإفصاح عن نفسها و ذلك بنشر المعلومات الصحيحة عن أرباحها و خسائرها وأصولها والتزاماتها وذلك تطبيقا للمعايير المحاسبية المتعارف عليها دوليا. 
ب- مشكلة مخاطر سوء النية:  
حتى مع افتراض قدرة الأفراد – أصحاب الأموال - على التفرقة بين الجيد والسيء من الأفراد والمنظمات قبل إتمام الصفقة المالية وبالتالي عدم تعرضهم لمشكلة الإختيار السيئ، إلا أنهم لا يزالون عرضة لمشكلة أخرى تحدث بعد إتمام الصفقة المالية وهي احتمال تعرضهم لمخاطر سوء النية من قبل مستخدمي الأموال الذين يقومون باستخدام الأموال في أنشطة لا يرضى عنها أصحاب الأموال كالأنشطة الغير منتجة أو مرتفعة المخاطر، الأمر الذي يزيد من فرص عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية اتجاه أصحاب الأموال فعلى سبيل المثال نجد أن عدم تماثل المعلومات بين مديري الشركات و حملة الأسهم العادية يعرض حملة الأسهم لهذا النوع من المشكلات. بعبارة أخرى،إن عدم توافر المعلومات لدى حملة الأسهم (أصحاب الأموال) عن كيفية استخدام أموالهم بواسطة مديري الشركات يجعلهم عرضة لهذه المشكلة، فانفصال الملكية عن الإرادة داخل الشركة المساهمة يزيد من احتمال قيام مديري هذه الشركات باستخدام أموال حملة الأسهم في القيام بأنشطة استثمارية غير منتجة كبناء وتجهيز مكاتب فاخرة أو شراء سيارات فاخرة للإستخدام الشخصي أو استخدام الأموال في تنفيذ استراتيجيات ليس من شأنها زيادة ربحية الشركة ولكن لتدعيم مكانة وزيادة نفوذ هؤلاء المديرين ، كالإستراتيجيات الخاصة بشراء شركات أخرى فقط لمجرد زيادة حجم الشركة وما يترتب عليه من زيادة نفوذ هؤلاء المديرين وانخفاض احتمال تعرض الشركة للبيع.
ويطلق على هذا النوع من المشاكل التي يتعرض لها حملة الأسهم بعد إتمام الصفقة بمشكلة الوكالة أي عدم قدرة مديري الشركات باعتبارهم وكلاء لحملة الأسهم على تعظيم ثروة هؤلاء الأفراد. وحملة السندات أيضا قد يتعرضون لهذا النوع من المشكلات. ويبقى السبب وراء تعرض الفرد المقرض أو المستثمر لمخاطر سوء النية هو عدم قدرته على المتابعة الدائمة لأنشطة المقترض أو الجهة المصدرة للورقة المالية، وذلك نظرا لما تتطلبه هذه العملية من تكاليف الوقت والجهد التي ليس بمقدوره أن يتحملها وحتى مع إصرار هذا الفرد على أن يتضمن عقد الإقتراض على بنود تحد من قدرة  المقترض على القيام بأنشطة مرتفعة المخاطر، إلا أنه لا يزال عرضة لهذه المخاطر إذا لم يقم بالمتابعة الدائمة لأنشطة المقترض للتعرف على مدى التزامه ببنود العقد. وتجنبا لهذه المشكلة وما قد يترتب عليها من تكاليف نجد أن غالبية المدخرين يحجمون عن التعامل مع الأسواق المالية، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض أداء هذه الأسواق وذلك بتقليص دورها في تعبئة مدخرات الأفراد وتوجيهها لفرض إنتاجية تساهم في زيادة النمو الإقتصادي وتحقيق مزيد من الرفاهية لأفراد المجتمع.
 وخلاصة القول أن عدم تماثل الملومات يترتب عليه مايلي:
 1- تقليص دور الأسواق المالية، وذلك نتيجة لإحجام الكثير من الأفراد المدخرين عن التعامل مع هذه الأسواق خوفا من التعرض للمشكلات سالفة الذكر .و أيضا لأحجام الشركات الجيدة عن دخول هذه الأسواق خوفا من بيع أوراقها المالية بأقل من قيمتها الحقيقية، الأمر الذي يعني حجب مدخرات المجتمع عن الفرص الإستثمارية الجيدة التي تفيد الإقتصاد القومي وترفع مستوى معيشة الأفراد.
 2-انخفاض كفاءة الأسواق المالية وذلك نتيجة لدخول بعض المدخرين لإستثمار
 أموالهم في هذه الأسواق دون توافر المعلومات الكافية مما يعرضهم لمشكلة الإختيار السيء وبالتالي توجيه مدخراتهم إلى من يسيء استخدامها، الأمر الذي يعني عدم استخدام موارد المجتمع الإستخدام الكفء الذي يخدم أغراض النمو الإفتصادي.
3-حتى مع غياب عدم تماثل المعلومات فهناك مشكلات أخرى يواجهها المدخر الفرد تمنعه من دخول الأسواق المالية وهذه المشكلات تتمثل فيما يلي:
أ‌-     ارتفاع تكاليف عقد الصفقات ،وحتى لو توفرت المعلومات لهذا المدخر فإنه يعزف عن الدخول في هذه الأسواق نظرا لإرتفاع تكاليف يعزف عن الدخول في هذه الأسواق نظرا لإرتفاع تكاليف عقد الصفقة، هذا بالإضافة إلى ما يسببه ارتفاع هذه التكاليف من مشكلات أخرى متمثلة في :
 -تقييد قدرة هذا المستثمر على تنويع استثماراته وذلك لصغر حجم أمواله التي تمتص تكاليف عقد الصفقات نسبة كبيرة منها.
- ارتفاع تكاليف السيولة، وهي التكاليف التي يتحملها صاحب الورقة المالية عند بيعها لتحويلها إلى سيولة نقدية.
ب- احتمال تعرض المستثمر الفرد لمخاطر السعر والتي تعني احتمال انخفاض
سعر الورقة المالية عن سعر الشراء الأصلي لهذه الورقة بما يعرض حامل هذه الورقة لخسارة مالية.
ب-1 كيفية التغلب على مشكلة سوء النية:
ذكرنا سابقا أن مشكلة مخاطر سوء النية هي إحدى المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وتحدث بعد إتمام الصفقة المالية، ولذلك فمع عدم تماثل المعلومات نجد أن حملة الأسهم وحملة السندات عرضة لهذا النوع من المشكلات (كما قلنا) وذلك لوجود الحافز لدى مديري الشركات المصدرة لهذه الأوراق المالية للقيام بأنشطة غير منتجة أو مرتفعة المخاطر تزيد من احتمال عدم قدرة هذه الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه حملة الأسهم والسندات، ولذلك فإن التغلب على هذه المشكلة يكمن في توفير المعلومات بصفة مستمرة عن الأنشطة التي يقوم بها هؤلاء المديرون وذلك من خلال:
- قيام حملة الأسهم و حملة السندات بالتعقب المستمر لأنشطة هذه الشركات.
- سن التشريعات الحكومية التي تلزم هذه الشركات على الإفصاح عن بياناتها المحاسبية لتمكين حملة الأسهم من الحكم على أدائها.
- إنشاء قوانين خاصة تفرض عقوبات رادعة على مديري الشركات إذا تبين تورطهم في نشر بيانات خاطئة عن شركاتهم أو تزوير سجلات الشركة أو استغلال سلطاتهم الوظيفية للحصول على بيانات داخلية عن شركاتهم واستخدامها للتأثير على أسعار الأوراق المالية في السوق لتحقيق استفادة خاصة.
وتعتبر الهيئات العامة لسوء المال الجهة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على توفير المعلومات والبيانات الكافية عن الأوراق المالية و الجهات المصدرة لها والتأكد من صحة هذه المعلومات والبيانات و جعلها متاحة بصفة منتظمة ودورية لتحقيق الغرض من توفيرها.
- وعلى الرغم من ضرورة إنشاء شركات متخصصة لجمع وإنتاج المعلومات ،وسن تشريعات حكومية تلزم الجهات المصدرة للأوراق المالية بالإفصاح عن بياناتها، وقيام حملة الأسهم والسندات بمتابعة أنشطة الجهات المصدرة لهذه الأوراق المالية، إلا أن كل ذلك لا يكفي للقضاء على المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وذلك للأسباب التالية:
- إن البيانات التي تنشرها الجهات المصدرة للأوراق المالية ليست بالشكل الذي يمكن غير المتخصصين من الاستفادة منها، كما أنها لا تتضمن كل المعلومات التفصيلية التي يحتاجها المدخرون للتفرقة بين الشركات الجيدة والشركات الغير الجيدة.
- صعوبة اكتشاف الغش و التزوير في سجلات الجهات المصدرة للأوراق المالية لأنه يتم بطريقة لا تسمح للجهة الحكومية المسؤولة أو الأفراد بسهولة اكتشافه.
- ارتفاع تكاليف متابعة أنشطة الجهات المصدرة للأوراق المالية بالنسبة للمستثمر الفرد. فحامل السهم والسند لا يمكنه بمفرده القيام بعملية المتابعة المستمرة نظرا لكثرة ماتتطلبه من مال و وقت وجهد للحصول على المعلومات الكافية والصحيحة عن تصرفات مديري الجهات المصدرة لهذه الأوراق المالية.
- ظهور طائفة المتطفلين الذين يسعون للإستفادة من معلومات قام الغير بشرائها ، وذلك من خلال محاكاة قراراتهم الإستثمارية داخل الأسواق المالية أو من خلال الإطلاع على تقارير تحتوي على هذه المعلومات.
- وإذا كان الأمر هكذا فكيف يمكن التغلب على عدم تماثل المعلومات وما يسببه من مشكلات تعرقل أداء الأسواق المالية ؟ هذا يأتي دور المؤسسات المالية كأحد القطاعات الهامة و الحيوية داخل النظام المالي لأي دولة.
3- دور المؤسسات المالية في التغلب على مشكلة عدم تماثل المعلومات:
أ‌-     تعريف المؤسسة المالية:
   ما هي إلا شركة أعمال مالية تختلف عن غيرها من شركات الأعمال الأخرى من حيث المنتج أو الخدمة التي تؤديها ومن حيث الأصول حيث تختص هذه

 المؤسسات في تقديم خدمات مالية كالوساطة المالية ،أو تقديم يد العون و المشورة

 لشركات الأعمال الأخرى عند طرح أوراقها المالية داخل سوق الإصدار، أو تقديم التسهيلات اللازمة لتداول الأوراق المالية ، وتنطوي أصولها على أصول مالية كالأوراق المالية و القروض.
ب- تصنيف المؤسسات المالية:
   تصنف المؤسسات المالية إلى مجموعتين رئيسيتين على النحو التالي:
      ب-1 مؤسسات مالية تقوم بدور الوساطة المالية:
    وتسمى بالوسطاء المليين وتتضمن هذه المجموعة المؤسسات المالية التالي: 
    ب-1-1 مؤسسات مالية تتلقى الودائع:
     ومنها البنوك التجارية.
  ب1-2 مؤسسات مالية لاتتلقى الودائع:
    وتشمل: شركات التأمين ، صناديق الإستثمار، شركات التمويل، صناديق
  المعاشات.
  -ويعرف الوسيط المالي بالمؤسسة المالية التي تقوم بدور الوساطة المالية بين المدخرين ،أي الأفراد و الشركات الذين يتوافر لديهم فائض من الأموال ولا تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة وبين الأفراد و الشركات الذين تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللازم.
 وتتم عملية الوساطة المالية بقيام الوسيط المالي بإصدار أصول مالية تمثل حقوق مالية للغير(الأفراد و المنظمات الذين لديهم فائض من الأموال) كالودائع المصرفية
 ووثائق التأمين،و وثائق صناديق الإستثمار، وذلك نظير الحصول على الأموال التي يتم استخدامها لتكوين محفظة الأصول التي تتضمن فروضا تمنح للأفراد وشركات الأعمال وأوراق مالية تصدرها شركات الأعمال و الحكومة للحصول  على الأموال اللازمة لتمويل نشاطاتهم. لذلك فعملية الوساطة المالية هي بمثابة تمويل غير مباشر من قبل المدخرين لمنظمات الأعمال أو الحكومة أو الأفراد عن طريق الوسطاء الماليين .

                 
 ب-2 مؤسسات مالية لا تقوم بدور الوساطة المالية:  
  وتحتوي هذه المجموعة على المؤسسات التالية:
- سماسرة الأوراق المالية.
- تجار الأوراق المالية.
- بنوك الإستثمار.
 و الفرق بين الوسيط المالي وغيره من المؤسسات المالية هو أن الوسيط المالي
 يقوم بإصدار وبيع أصول مالية تمثل إلتزامات مالية عليه تجاه الغير وذلك للحصول على احتياجاته من الأموال التي يقوم باستخدامها في منح القروض
 وشراء الأوراق المالية.أما المؤسسات المالية الأخرى فلا تقوم بإصدار وبيع أي
 أصول مالية للحصول على احتياجاتها من الأموال ،فعلى سبيل المثال نجد أن
 تجار الأوراق المالية التي يستخدمون أموالهم الخاصة لشراء الأوراق المالية التي
 يتاجرون فيها.
  ج-أهمية الوسطاء الماليين:     
  قد يتسائل البعض: ما الذي يدفع صغار المدخرين إلى شراء الأصول المالية
 بواسطة الوسطاء الماليين وعدم شراء الأوراق المالية التي تصدرها منظمات الأعمال؟ بعبارة أخرى ما الذي يدفع صغار المدخرين إلى التمويل الغير مباشر
 لمنظمات الأعمال دون التمويل المباشر؟
إن الدافع وراء هذا السلوك من فبل صغار المدخرين هو تجنب المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وارتفاع تكاليف عقد الصفقات ومخاطر السعر فالوسطاء الماليون كالبنوك التجارية و شركات التأمين وصناديق الإستثمار لديهم القدرة على التغلب على هذه المشكلات فالوسيط المالي بما يتوفر لديه من خبرة  ليس قادرا فقط على جمع وإنتاج المعلومات التي تميز الشركات الجيدة عن الشركات غير الجيدة و بالتالي التغلب على مشكلة الإختيار السيء، بل هو قادر أيضا على جمع وإنتاج هذه المعلومات بتكلفة أقل وذلك بسبب إقتصاديات الحجم (توزيع تكاليف جمع وإنتاج المعلومات على مبالغ ضخمة يتم استخدامها في شراء الأوراق المالية أو منح القروض) ، هذا بالإضافة إلى قدرة الوسيط المالي على المتابعة الكفء لأنشطة منظمات الأعمال وذلك بعد منح القروض لهذه المنظمات أو بعد شراء أوراقها المالية و بالتالي التغلب على مشكلة التعرض لمخاطر عدم التزام منظمات الأعمال بالقيام بالأنشطة التي يرضى عنها أصحاب الأموال.
والحافز وراء قيام الوسطاء الماليين بجمع وإنتاج المعلومات هو ضخامة الأموال المستثمرة في الأوراق المالية أو الممنوحة في شكل قروض.
إنّ أهمية الوسطاء الماليين لا ترجع فقط إلى قدرتهم على التغلب على المشكلات الناجمة عن عدم تماثل المعلومات ، بل ترجع أيضا إلى قدرتهم على تخفيض تكاليف عقد الصفقات وتخفيض مخاطر السعر ، وذلك لكبر حجم الصفقات الّتي يقومون بها ولضخامة الأموال المتاحة لديهم للاستثمار في العديد من الأوراق المالية بما يمكنهم من التنويع وما يترتب عليه من تخفيض للمخاطر الناجمة عن تقلبات أسعار الأوراق المالية. بهذه القدرة على التغلب على المشاكل الناجمة عن عدم تماثل المعلومات وارتفاع تكاليف عقد الصفقات ومخاطر السعر نستطيع أن نقول إنّ هؤلاء الوسطاء الماليين يلعبون دورا هاماًَ وحيويا في رفع الكفاءة الاقتصادية داخل المجتمع وذلك من خلال مساعدة الأسواق المالية على تعبئة مدخرات الأفراد الذين يتوافر لديهم فائض من الأموال ولا تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة وتوجيهها إلى الأفراد والمنظمات الذين تتوافر لديهم فرص استثمارية منتجة ويفتقرون إلى التمويل اللاّزم لهذه الفرص.
فالوسطاء الماليون يحصلون على مدخرات الأفراد بعد ذلك توجه هذه المدخرات لمنح القروض وشراء الأوراق المالية للمنظمات الّتي تتوافر لديها الفرص الاستثمارية الأكثر إنتاجية وذلك من خلال الأسواق المالية.
- وخلاصة القول أنّ حسن أداء الوسطاء الماليين ينعكس على حسن أداء كل من الأسواق المالية والاقتصاد القومي ، فدخول هؤلاء الوسطاء الماليين من بنوك وشركات تأمين وصناديق استثمار إلى الأسواق المالية لشراء أوراق مالية إنّما يعني تنشيط هذه الأسواق ومساعدتها على القيام بالدور المنوطة به وهو تعبئة مدخرات المجتمع وتوجيهها للفرص الاستثمارية الأكثر إنتاجية ، الأمر الذي يؤدّي إلى تحسن أداء الاقتصاد القومي ورفع مستوى معيشة الأفراد. ومع ذلك يجب أن نشير إلى أنّ مجرد وجود وسطاء ماليين لا يؤدّي بالضرورة إلى النتائج سالفة الذكر. فالوصول إلى هذه النتائج يتطلّب وجود وسطاء ماليين ذوي خبرات إدارية وفنيّة على مستوى عال من الكفاءة والتفهّم الواعي لأهميّة وحساسية الدور المنوط به. هذا بالإضافة إلى ضرورة وجود الرقيب القويّ حتّى تتمكّن المؤسسات المالية من القيام بواجبها وتحقق الغرض الذي وجدت من أجله.
إنّ حديثنا عن مشكلة عدم تماثل المعلومات في الأسواق المالية يدفعنا إلى الحديث عمّا يسمّى : السّوق الكفؤ والكيفية الّتي تتحقق بها الكفاءة للسوق.
-4 كفاءة سوق رأس المال :
        أثارت فكرة كفاءة السوق جدلا كبيرا بين المهتمين بتلك الأسواق ، فما المقصود بالسوق الكفؤ ؟ وما هي شروط تحقق كفاءته ؟
أ- مفهوم السوق الكفؤ :
        في السوق الكفؤ يعكس سعر السهم الذي تصدره منشأة ما كافة المعلومات المتاحة عنها ، سواء تمثّلت تلك المعلومات في القوائم المالية أو في معلومات تبثها وسائل الإعلام ، أو في السجل التاريخي لسعر السهم في الأيام والأسابيع والسنوات الماضية ، أو في تحليلات أو تقارير عن آثار الحالة الاقتصادية العامة عن أداء المنشأة ، أو غير ذلك من المعلومات الّتي تؤثر على القيمة السوقية للسهم. وإذا كان الأمر كذلك فإنّه يمكن الادعاء بأنّه في ظلّ تكون السّوق الكفؤ القيمة السوقية للسهم قيمة عادلة تعكس تماماً قيمته الحقيقية ، والّتي يتولّد عنها عائد يكفي لتعويض المستثمر عمّا ينطوي عليه الاستثمار من مخاطر.
ب- الكيفية الّتي تتحقق بها الكفاءة للسوق :
        إنّ المستثمرين في سوق المال يسعون إلى تحقيق أقصى منفعة ممكنة لذلك فهم يتنافسون فيما بينهم لتعظيم الأرباح الّتي يحققونها من وراء الصفقات الّتي يبرمونها ، لكن وفي ظلّ السوق الكفؤ وحتى يجني المستثمر أعظم ربح بالمقارنة مع باقي المستثمرين لا سبيل أمامه سوى الانفراد بميزة الحصول على المعلومات قبل غيره من المستثمرين حتّى يمكن له اكتشاف ما إذا كانت القيمة السوقية الحالية للسهم – في ظل المعلومات الجديدة الّتي وردت إليه – أعلى أو أقلّ من قيمته الحقيقية بما يمكنه من اتخاذ القرار الاستثماري الصحيح قبل أقرانه.
        لكن هل يمكن أن يتحقّق ذلك لأيّ من المستثمرين ؟
        في ظل السوق الكفؤ لا يوجد فاصل زمني بين تحليل المعلومات والوصول إلى نتائج محددة بشأن القيمة الحقيقية للسهم ، كما لا يوجد فاصل زمني بين الوصول إلى تلك النتائج وحصول كافة المستثمرين عليها ، فالمعلومات عن وجود فرق بين القسمة السوقية الحالية للسهم وبين قيمته الحقيقية نتيجة لورود المعلومات الجديدة سيتمّ تحليلها بسرعة لتصل إلى الجميع في نفس الوقت ، ممّا يترتّب عليه حدوث تغيير فوري في القيمة الإسمية للسهم لكي تعكس قيمته الحقيقية دون أن يتاح لأيّ مستثمر ميزة السبق الّتي من شأنها أن تتيح له فرصة تحقيق أرباح غير عادية على حساب الآخرين ، حتّى وإن حدث وأن حقّق بعض المستثمرين أرباحا غير عادية على حساب غيرهم فإنّ ذلك يرجع للصدفة والصدفة فقط. إذ لا يمكن لأحد في ظلّ السوق الكفؤ أن يتنبّأ بالظروف الّتي يمكن في ظلّها أن يحقّق مثل هذه الأرباح دون أن يكون هناك فرصة مماثلة ومتاحة للآخرين.
ب1- : الفرق بين الكفاءة الكاملة والكفاءة الاقتصادية :
        على ضوء التحليل السابق يمكن القول بأنّ السوق الكفؤ هو ذلك السوق الذي لا يوجد فيه فاصل زمني بين تحليل المعلومات الجديدة الواردة للسوق وبين الوصول إلى نتائج محدّدة بشأن سعر السهم وهو ما يضمن تغيير فوري في السعر بما يعكس ما تمثّله تلك المعلومات من أنباء سارة أو غير سارة ، وهذا يعني أنّه لا يوجد فاصل زمني بين حصول مستثمر وآخر على تلك المعلومات ، ومن ثمّ لن تتاح لأيّ منهم فرصة لا تتاح لغيره ، هذا المفهوم لكفاءة السوق يطلق عليه بالكفاءة الكاملة والّتي تقتضي توافر شروط السوق الكاملة المتمثلة في :
-1 إتاحة المعلومات عن السوق للجميع في ذات اللحظة وبدون تكاليف.
-2 عدم وجود قيود على التعامل ( تكاليف المعاملات ، ضرائب...الخ ) ، مع تمكين المستثمر من شراء أي كمية من الأسهم مهما صغر حجمها وذلك بيسر وسهولة ، وانعدام القيود التشريعية للدخول والخروج من السوق وذلك بالنسبة للمستثمرين أو المنشآت الراغبة في الحصول على الأموال ، كما لا توجد قيود من أيّ نوع آخر.
-3 قبول المستثمرين للأسعار المعلنة على أنّها قضية مسلم بها.
-4 اتّصاف المستثمرين بالترشد ، فهم يسعون إلى تعظيم المنفعة الّتي يحصلون عليها من وراء استغلال ثرواتهم.
        بعد استعراض شروط السوق الكامل نلاحظ أنّ فكرة الكفاءة الكاملة لا يمكن أن تتوافر في سوق رأس المال أو أي أسواق أخرى ، هذا ما يدفعنا إلى الانتقال من مفهوم الكفاءة الكاملة إلى مفهوم الكفاءة الاقتصادية.
* الكفاءة الاقتصادية للسوق :
        في ظل الكفاءة الاقتصادية للسوق يتوقع أن يمضي بعض الوقت منذ وصول المعلومات إلى السوق وحتى تنعكس آثار هذه المعلومات على أسعار الأسهم ، وهو ما يعني أنّ القيمة السوقية لسهم ما قد تكون أعلى أو أقلّ من قيمته الحقيقية لبعض الوقت على الأقلّ.
ب2- : متطلبات كفاءة السوق :
        حتّى يحقق سوق رأس المال هدفه المنشود والمتمثل في التخصيص الأمثل للموارد المالية المتاحة ، ينبغي أن يتوافر فيه سمتين أساسيتين هما :
ب--1-2 كفاءة التسعير : ويطلق عليها بالكفاءة الخارجية يقصد بها أنّ المعلومات الجديدة تصل إلى المتعاملين في السوق بسرعة – دون فاصل زمني كبير – ممّا يجعل أسعار الأسهم مرآة تعكس كافة المعلومات المتاحة ، وذلك دون أن يتكبّد المتعاملون تكاليف باهضة ممّا يعني إتاحة الفرصة للجميع.
ب--2-2 كفاءة التشغيل : ويطلق عليها بالكفاءة الداخلية ، ويقصد بها قدرة السوق على خلق التوازن بين العرض والطلب ، دون أن يتكبّد المتعاملون فيه تكلفة عالية للسمسرة ، ودون أنّ يتاح للتجار والمتخصصين أي صناع السوق فرصة لتحقيق مدى أو هامش ربح مغال فيه ، وكما يبدو فإنّ كفاءة التسعير تعتمد إلى حدّ كبير على كفاءة التشغيل.
الخاتمة :
        عرفنا كيف تؤدّي مشكلة عدم تماثل المعلومات إلى نقص أداء الأسواق المالية في تحويل مدخرات الأفراد من المتعاملين الذين لديهم عجز ، وهذا ما ينعكس سلبا على أداء الاقتصاد الوطني.
        ولكن وفي ظلّ فرضية السوق الكفؤ يفترض توافر المعلومات لكلّ المتعاملين الاقتصاديين ، هذا ما يقلّص من مشاكل عدم تماثل المعلومات.