بسم الله الرحمن الرحيم (يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } العلم درجات: أولها الصمت، والثانية الاستماع، والثالثة الحفظ، والرابعة العمل، والخامسة النشر ***مروان طاهات*** يرحب بكم ويكيبيديا الموسوعة المروانية MANT

الأحد، 12 نوفمبر 2017

الدور الاقتصادي والتنموي للادخار


إذا كان للادخار دور مهم في تهيئة درجة من الحماية والأمان ضد التقلبات الاقتصادية في المستقبل بالنسبة للأفراد، إلا أن دور الادخار بالنسبة للدولة هو الأهم لمساهمته بدرجة كبيرة في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية للدولة، وذلك عن طريق:
  1. الادخار يحد من الإِنفاق الاستهلاكي للأفراد وهو ما يسمح بتوجيه المزيد من السلع للتصدير الأمر الذي يوفر للدولة النقد الأجنبي اللازم لمشروعات التنمية، كما أن الادخار يقلص الطلب على السلع المستوردة فيقل خروج النقد الأجنبي من الجهاز المصرفي.
  2. يوفر الادخار للدولة التمويل المحلي المطلوب لتنفيذ مشروعات التنمية من دون الحاجة إلى زيادة الضرائب على المواطنين، ومن دون اللجوء إلى الاقتراض من الخارج.
  3. الادخار يمتص الزيادة في الدخول التي تصاحب الإِنفاق على خطط التنمية، وبذلك يحد من الضغوط التضخمية التي تؤدي إلى غلاء أسعار السلع والخدمات.
  4. توجيه المدخرات إلى الاستثمار يؤدي إلى خلق فرص عمل جديدة تقلل من حجم البطالة.
  5. الادخار يحد من الإستهلاك الترفي والإسراف والبذخ، وهو ما يساعد في تحقيق الاستقرار الاجتماعي في الدولة.
لقد أيقنت معظم الدول أهمية الادخار في تحقيق التنمية الاقتصادية لتحسين مستوى معيشة الأفراد؛ وتثبيت دعائم الاستقرار الاجتماعي؛ والاستقلال السياسي، لذا عملت هذه الدول بمختلف مذاهبها الاقتصادية على تنمية الوعي الادخاري بين أفرادها بكافة الوسائل، لجذب مدخراتهم وتجميعها واستخدامها في تمويل مشروعات تنموية جديدة، توجد مزيد من فرص العمل للعاطلين، وترفع من دخول الأفراد، وتوفر السلع والخدمات بأسعار أفضل.
هذا وإن كان الاقتصاد التقليدي يتفق مع الاقتصاد الإسلامي في أن الهدف الأساسي من الادخار هو استثمار الأموال لتحقيق التنمية الاقتصادية إلا أنهما مختلفان في الوسيلة، فبينما سعر الفائدة (الربا) في الاقتصاد التقليدي هو العامل المؤثر في جذب المدخرات وتجميعها واستثمارها، نجد أن الاقتصاد الإسلامي يعتمد على تأثير الوازع الإيماني في النفوس في الحث على الادخار، قال تعالى: " وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا " الفرقان 67، ويستخدم المشاركة في الربح أداة لجذب المدخرات واستثمارها، وهكذا يلبي الاقتصاد الإسلامي الميل الفطري لحب الإنسان للمال ورغبته في الاحتفاظ به وزيادته، ويقدم الوسيلة المشروعة التي تمنح العائد العادل على المدخرات المستخدمة في التنمية الاقتصادية.